حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ كَانَتْ لِرِجَالٍ مِنَّا فُضُولُ أَرَضِينَ فَقَالُوا نُؤَاجِرُهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم "
Some men had superfluous land and they said that they would give it to others to cultivate on the condition that they would get one-third or one-fourth or one half of its yield. The Prophet (ﷺ) said, "Whoever has land should cultivate it himself or give it to his brother or keep it uncultivated."
Reported by Al-Bukhari (No. 2632, 2340), Muslim (No. 1536l, 1536m, 1536o, 1536p, 1536s, 1536t), Ibn Majah (No. 2451, 2454), Ahmad (No. 13724, 13751, 13832, 14285, 14389, 14439, 14475, 14676) and Ad-Darimi (No. 2501).
جاء الإسلامُ لِيُنظِّمَ العَلاقاتِ والمُعامَلاتِ بيْن النَّاسِ، وجَعَلَ هذه العَلاقاتِ قائمةً على مَبدأِ التَّعاونِ والأُلْفةِ، والمَحبَّةِ والمَودَّةِ، والبُعْدِ عن النِّزاعِ والشِّقاقِ، والضَّررِ والظُّلْمِ، والخِداعِ.
وفي هذا الحديثِ يَحكي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ الصَّحابةَ كانوا في زمَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَزرَعونَ الأرضَ بالثُّلثِ والرُّبُعِ والنِّصفِ، فقال لهمْ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَن كانتْ له أرضٌ فلْيَزرعْها» بنفْسِه، «أو لِيَمْنحَها» يَجْعلْها مَنيحةً -أي: عَطيَّةً- لغيرِه إنْ عَجَزَ عنها بنفْسِه، «فإنْ لم يَفعَلْ فليُمسِكْ أرضَه»، فلا يَمنَحُها، ولا يُكْريها.
وقد استُشكِلَ هذا بأنَّ في إمساكِها بغَيرِ زِراعةٍ تَضييعًا لمَنفعَتِها، فيكونُ مِن إضاعةِ المالِ، وقد ثَبَتَ النَّهيُ عنه.
وأُجِيبَ بحَمْلِ النَّهيِ عن إضاعةِ عَينِ المالِ، أو مَنفعةٍ لا تُخلَفُ؛ لأنَّ الأرضَ إذا تُرِكَت بغَيرِ زَرعٍ لم تَتعطَّلْ مَنفعتُها؛ فإنَّها قد تُنبِتُ مِن الكلَأِ، والحَطَبِ، والحَشيشِ ما يَنفَعُ في الرَّعْيِ وغيرِه، وعلى تَقديرِ ألَّا يَحصُلَ ذلك، فقدْ يكونُ تَأخيرُ الزَّرعِ عن الأرضِ إصلاحًا لها، فتُخلِفُ في السَّنةِ التي تَلِيها ما لعلَّه فات في سَنةِ التَّرْكِ، وهذا كلُّه إنْ حُمِلَ النَّهيُ عن الكِراءِ على عُمومِه، فأمَّا لو حُمِلَ الكِراءُ على ما كان مَألوفًا لهم مِن الكِراءِ بمِثلِ ما وَرَدَ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فلا يَستلزِمُ ذلك تَعطيلَ الانتفاعِ بها في الزِّراعةِ، بلْ يُكْريها بالذَّهبِ، أو الفِضَّةِ.
وفي صَحيحِ البُخاريِّ مِن رِوايةِ رافعِ بنِ خَديجٍ رَضيَ اللهُ عنه: وفي رِوايةٍ للبُخاريِّ: «كُنَّا نُكْري الأرضَ بالناحيةِ منها مُسمًّى لسيِّدِ الأرضِ، فمِمَّا يُصابُ ذلك وتَسلَمُ الأرض، وممَّا يُصابُ الأرضُ ويَسلَمُ ذلك، فنُهِينا»، وفي لفظٍ لمُسلمٍ: «إنَّما كان النَّاسُ يُؤاجِرون على عَهْدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المَاذِياناتِ، وأقْبالِ الجَداولِ، وأشياءَ مِن الزَّرعِ، فيَهلِكُ هذا ويَسلَمُ هذا، ويَسلَمُ هذا، ويَهلِكُ هذا»، فبَيَّنت الرِّواياتُ أنَّ قولَه: «بالثُّلُثِ والرُّبُعِ والنِّصْفِ» يُرادُ به تَخصيصُ أرضٍ بما تُنبِتُه وليس جُزءًا مِن الثَّمَرِ مِن كلِّ الأرضِ.
وهذا الحديثُ يدُلُّ على أنَّ الَّذي نَهى عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان أمرًا بيِّنَ الفسادِ، وهي المُزارَعةُ الظالمةُ الجائرةُ، فلذلك زَجَرَ عنها، وأمَّا بشَيءٍ مَعلومٍ مَضمونٍ بالدِّينارِ والدِّرهمِ فلا شَيءَ فيه، كما ورَدَ في الأحاديثِ والرِّواياتِ.
ولا يُخالِفُ ذلك ما صالَحَ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَهودَ خَيْبرَ على أنْ يَزْرَعوا الأرضَ ولهم النِّصْفُ، وللنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النِّصْفُ، وظَلَّ العملُ به إلى مَوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وبه عَمِلَ الخُلفاءُ الرَّاشدون مِنْ بَعْدِه؛ فالمُزارَعةُ على جُزءٍ مِن الثَّمَرِ غيرُ المُزارَعةِ والمُؤاجَرةِ على تَخصيصِ أرضٍ بما تُنبِتُه.
Scholars’ grades
Scholar
Grade
Applies to
Work
Al-Bukharid. 256 AH
Authenticصحيح
The hadith
صحيح البخاريNo. 2632
Grades of other versions (15)
AuthenticAl-Albaniصحيح — صحيح النسائي (3884)
AuthenticAl-Albaniصحيح — غاية المرام (360)
AuthenticAl-Albaniصحيح — صحيح ابن ماجه (2000)
Good chain (hasan)Shu'ayb al-Arna'utإسناده قوي — تخريج المسند لشعيب (15006)
Authentic chainShu'ayb al-Arna'utإسناده صحيح على شرط الشيخين — تخريج المسند لشعيب (14813)
Al-Bukhariمعلق — صحيح البخاري (2341)
AuthenticMuslimصحيح — صحيح مسلم (1544)
AuthenticMuslimصحيح — صحيح مسلم (1536)
An-Nasa'iله متابعة — سنن النسائي (3875)
Ibn Hajar al-Asqalaniفيه] يحيى بن أبي كثير اختلف عليه في إسناده وكذا على شيخه أبي سلمة — فتح الباري لابن حجر (5/28)
Al-Tabaraniلم يرو هذا الحديث عن يونس إلا حماد بن سلمة — المعجم الأوسط (6/192)
Al-Daraqutniتفرد به إبراهيم بن مرزوق عن أبي عاصم عن ابن جريج عنه وغيره يرويه عن أبي عاصم عن الأوزاعي عنه — أطراف الغرائب (1/309)
Al-Ayniله] طريقان صحيحان — نخب الافكار (16/299)
ابن حزماحتج به ، وقال في المقدمة: (لم نحتج إلا بخبر صحيح من رواية الثقات مسند) — المحلى (9/164)
الحازمييروى هذا الحديث عن جابر من غير وجه — الاعتبار في الناسخ والمنسوخ (2/ 619)
Other versions
AuthenticMuttafaq ‘alayh (Bukhari and Muslim)Sahih al-Bukhari 2340
وَعَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ: { نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -عَنِ اَلْمُحَاقَلَةِ, وَالْمُخَاضَرَةِ, وَالْمُلَامَسَةِ, وَالْمُنَابَذَةِ, وَالْمُزَابَنَةِ } رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ 1 . 1 -…