الَّذِي، زَادَ التَّأْذِينَ الثَّالِثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ـ رضى الله عنه ـ حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُؤَذِّنٌ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ، يَعْنِي عَلَى الْمِنْبَرِ.
Narrated As-Saib bin Yazid:
The person who increased the number of Adhans for the Jumua prayers to three was `Uthman bin `Affan and it was when the number of the (Muslim) people of Medina had increased. In the lifetime of the Prophet (ﷺ) there was only one Mu'adh-dhin and the Adhan used to be pronounced only after the Imam had taken his seat (i.e. on the pulpit).
Reported by Al-Bukhari (No. 913) and An-Nasa’i (No. 1393).
شُرِعَ الأذانُ لإعلامِ النَّاسِ بدُخولِ وقْتِ الصَّلاةِ؛ وعليه فإنَّ الإمامَ أو الأميرَ يَتَّخِذُ مِن الوسائلِ المُساهِمةِ والمُساعِدةِ لإعلامِ الناسِ بدُخولِ وقْتِ الصَّلاةِ أو قُربِه؛ حتَّى يَتجهَّزوا ويُسرِعوا إلى الجماعةِ ولا تَفوتَهم. وفي هذا الحديثِ يَحكي السَّائِبُ بنُ يَزيدَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ الشُّروعَ في الأذانِ لوقتِ الجُمُعةِ في زمَنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان عندَ صُعودِ الإمامِ على المِنبَرِ، ثمَّ تَبِعَه على ذلك أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ وعُمرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنهما في خِلافَتِهما وعَهدِهما. فلمَّا كانت خِلافةُ عُثْمانَ بنِ عفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه، وكَثُرَ النَّاسُ، زادَ النِّداءَ الثَّالثَ على الزَّوْراءِ، أي: زادَ النُّداء الَّذي يُقامُ اليَومَ على المَنابِرِ، وسمَّاهُ الثَّالثَّ؛ لأنَّه عَدَّ الإقامةَ نِداءً، وكان يُقامُ على «الزَّوْرَاءِ» وهو مَوضِعٌ بِسُوقِ المدينةِ مُرتفعٌ كالمَنارِ، وقيل: هي دارٌ في سُوقِ المدينةِ، كان يَقِفُ المؤَذِّنونَ على سَطحِها، ولعلَّ هذه الدَّارَ سُمِّيَتْ زَوْراءَ؛ لمَيلِها عن عمارةِ البلَدِ.وهذا ممَّا يُحتمَلُ فيه الاجتهادُ؛ فإذا ما دَعَتِ الحاجةُ لمِثلِ هذا في أيِّ وقْتٍ فَعَلَه الناسُ دُونَ حرَجٍ، ويُرجَعُ إلى فِعلِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا لم تكُنْ حاجةٌ إلى فِعلِه؛ كما عندَ أبي داودَ: «عليكُم بسُنَّتي، وسُنَّةِ الخُلفاءِ المَهْديِّينَ الرَّاشِدينَ».