Skip to content

Sahih al-BukhariJizyah and Mawaada'ah

Sahih al-Bukhari 3161

Chapter: Truce with the king of a country

Authentic hadith of Sahih al-Bukhari Sahih al-Bukhari 3161

Narrator:Abu Humayd as-Sā‘idī

حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَبُوكَ

، وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ بُرْدًا، وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ‏.‏

Narrated Abu Humaid As-Saidi:

We accompanied the Prophet (ﷺ) in the Ghazwa of Tabuk and the king of 'Aila presented a white mule and a cloak as a gift to the Prophet. And the Prophet (ﷺ) wrote to him a peace treaty allowing him to keep authority over his country.

Reported by Al-Bukhari (No. 3161), Abu Dawud (No. 3079) and Ahmad (No. 22498).

Copy
Copy:
Report an error

Explanation in Arabic

كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحِبُّ المدينَةَ وأهْلَها وما فيها، وجَعَلَها حَرَمًا آمِنًا، ودَعا لها بالخَيْرِ المُضاعَفِ، كما دَعا إبراهيمُ عليه السَّلامُ لمَكَّةَ بالبَرَكةِ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أبو حُميدٍ الساعديُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ الصَّحابةَ رَضيَ اللهُ عنهم خَرَجوا مع رَسولِ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلَّم في غَزْوةِ تَبوكَ، وكانتْ هذه الغَزوةُ آخِرَ غَزوةٍ خرَجَ فيها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بنفْسِه، وكانتْ في رجَبٍ سَنَةِ تِسعٍ مِن الهِجرةِ، وكانتْ مع الرُّومِ، وتَبوكُ: في أقصَى شَمالِ الجزيرةِ العربيَّةِ في مُنتصَفِ الطَّريقِ إلى دِمشقَ، حيثُ تَبعُدُ عن الحِجازِ ما يُقارِبُ (1252 كم)، قال: فَلَمَّا وصَلَ واديَ القُرَى -وهو: وادٍ بيْن المدينةِ والشَّامِ، وهو قَريبٌ مِن المدينةِ، ويَقَعُ بيْن تَيماءَ وخَيبَرَ، واختُلِفَ في مَكانِه، ولكِنَّ أغلَبَ الإشاراتِ تُشيرُ إلى أنَّه الوادي المَعروفُ حاليًّا باسمِ وادي الجَزلِ- رأى امْرَأةً في بُسْتانٍ لَها، فطَلَبَ منهم النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يُقَدِّروا الثِّمارَ الَّتي عَلى النَّخْلِ، وقَدَّرها صَلَّى الله عليه وسلَّم أنَّها إذا جَفَّتْ تَبْلُغُ عَشَرةَ أوسُقٍ، أي: سِتَّ مِئةِ صاعٍ مِن التَّمرِ؛ لأنَّ الوَسْقَ سِتُّون صاعًا، ويُعادِلُ الوسْقُ (130 كجم) تَقريبًا، وطَلَبَ مِن المَرْأةِ أنْ تَكِيلَها إذا جَفَّتْ، وتَعْرِفَ كَم صاعًا بَلَغَتْ، وتَضبِطَ عَدَدَ كَيْلِها.

فَلَمَّا وَصَلوا تَبوكَ أخْبَرَهُم صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه سَتَهُبُّ اللَّيْلةَ رِيحٌ شَديدةٌ، أي: عاصِفةٌ قَويَّةٌ، فَلا يُقومَنَّ أحَد؛ حتَّى لا تُؤذِيَه الرِّيحُ، ومَنْ كانَ مَعَه بَعيرٌ فَلْيَرْبُطْه؛ لِئَلَّا تَحمِلَه العاصِفةُ وتُؤْذيَه، فهَبَّتْ رِيحٌ شَديدةٌ، فَقامَ رجُلٌ فأَلْقَتْه بِجَبَلٍ طَيِّئٍ، ويَقَعُ في ضَواحي مَنطقةِ حائِلٍ في شَمالِ الحِجازِ.

وأَهْدى مَلِكُ أَيلةَ -بَلدةٌ قَديمةٌ بِساحل البحْرِ، وهي المعروفةُ الآنَ بالعَقَبةِ في الأردنِّ على ساحلِ خَليجِ العَقَبةِ- للنبيِّ صَلَّى الله عليه وسلَّم بَغْلةً بَيْضاءَ تُسَمَّى دُلْدُلَ، «وكَساه بُرْدًا»، أي: بَعَثَ إلَيْهِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كُسْوةً فاخِرةً، وكَتَب لَه صَلَّى الله عليه وسلَّم بِبَحْرِهِم، يعني ببَلدِهم أَيلَةَ، والمُرادُ بِأَهْلِ بَحْرِهم؛ لأنَّهم كانوا سُكَّانًا بِساحِلِ البَحْرِ، فأقَرَّه عليهم بِما الْتَزَموه مِن الجِزيةِ‏.

فلَمَّا أتى صَلَّى الله عليه وسلَّم واديَ القُرَى عائدًا إلى المدينةِ، سَأَلَ المَرْأةَ صاحبةَ الحديقةِ المَذكورةِ: كَم صاعًا أثْمَرَتْ حَديقَتُك؟ فَأَجابَتْه: أنَّ ثَمَرتَها بَلَغَتْ عَشَرةَ أوسُقٍ، مِثْلَ ما قدَّرَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَمامًا.

ثمَّ أعلَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه رَضيَ اللهُ عنهم أنَّه يَتعجَّلُ العَودةَ إلى المدينةِ، قيل: بأنْ سَيسْلُكَ الطَّريقَ الأقرَبَ، فمَن أحبَّ أنْ يَتعجَّلَ معه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ممَّن له قُدرةٌ على ذلك؛ فلْيأَتِ معه دونَ بَقيَّةِ الجيشِ، فلَمَّا أشْرَفَ وأقبَلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَلى المَدينةِ ورَأى مَبانيَها، قالَ: هَذِه طابةُ، أي: هَذِه هي المَدينةُ الطَّيِّبةُ الَّتي سَمَّاها اللهُ طابةَ؛ لِطِيبِها، فلَمَّا رَأى صَلَّى الله عليه وسلَّم جبَلَ أُحُدٍ، قالَ: هَذا جُبَيْلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه، وأُحُدٌ: جَبَلٌ يَقَعُ بالمَدينةِ في شَمالِيِّها الغَربيِّ، بيْنه وبيْن المسجدِ النَّبويِّ 4 كيلومتراتٍ، ولا مانِعَ من وُقوعِ مِثْلِ ذلك الحُبِّ؛ بأنْ يَخْلُقَ اللهُ تعالَى المَحَبَّةَ في بعْضِ الجَماداتِ، كما جازَ التَّسْبيحُ منها، ومَعْنى حُبِّهِ لهم: أي يُحِبُّ الساكِنينَ بفِنائِه، والمُقيمينَ في ساحَتِه، ومَحَبَّتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للجَبَلِ تُوجِبُ له البَرَكَةَ، وتُرَغِّبُ في مُجاوَرَتِه.

ثمَّ قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ألَا أُخْبِرُكم بخَيْرِ دُورِ الأَنْصارِ؟ يُريدُ بها القَبائلَ الذين يَسْكنون الدُّورَ، قالوا: بَلى، أخبِرْنا، قالَ: دُورُ بَني النَّجَّارِ، أي: أفْضَلُها قَبائلُ بَني النَّجَّارِ، وهَمْ أخْوالُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقد نزَلَ بهم في أوَّلِ قُدومِه إلى المدينةِ، ثُمَّ دورُ بَني عَبدِ الأَشْهَلِ؛ وذلِكَ لأنَّهُم مِن أوائِلِ مَن أسلَمَ مِن الأنْصارِ على يَدِ مُصعَبِ بنِ عُمَيرٍ لَمَّا أسلَمَ زَعيمُهم وكَبيرُهم سَعدُ بنُ مُعاذٍ، ومِنهم فُضَلاءُ؛ مِثلُ سَعدِ بنِ مُعاذٍ، وأُسَيدِ بنِ الحُضَيرِ، وعَبَّادِ بنِ بِشْرٍ، ثُمَّ دُورُ بَني ساعِدةَ -أو دُورُ بَني الحارِثِ بنِ الخَزْرَجِ- وفي كُلِّ دُورِ الأَنْصارِ خَيْرٌ، يعني: وجَميعُ قَبائِلِ الأَنْصارِ لَها مَزيَّةٌ وشَرَفٌ وفَضْلٌ في الجاهِليَّةِ والإسْلامِ. وتَفضيلُ بعضِ هذه القَبائلِ على بعضٍ إنَّما هو بحسَبِ سَبْقِهم للإسلامِ، وأفعالِهم فيه.

وفي الحَديثِ: مَشْروعيَّةُ الخَرْصِ، وهو تَقْديرُ ما عَلى النَّخْلِ مِن الرُّطَبِ تَمرًا؛ ليُحْصَى عَلى مالِكِه، فيُتَوصَّلَ بِه إلى تَحْديدِ فَريضةِ الزَّكاةِ فيها.

وَفيه: عَلامةٌ مِن عَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ وذلك في إخْبارِه عن الرِّيحِ الَّتي تَهُبُّ.

وَفيه: قَبولُ هَديَّةِ الكُفَّارِ.

وَفيه: أنَّ المُخالَفةَ لِما قالَه الرَّسولُ صَلَّى الله عليه وسلَّم تُورِثُ شِدَّةً وبَلاءً.

وفيه: فَضْلُ جَبَلِ أُحُدٍ.

وفيه: ثُبوتُ الخَيريَّةِ في جَميعِ بُيوتِ الأنصارِ، وبَعضُهم أفضَلُ مِن بَعضٍ.

Classical commentary

Ibn Hajar al-Asqalani — Fath al-Bari

حَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ " غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبُوك فَأَهْدَى مَلِك أَيْلَةَ بَغْلَة " الْحَدِيث , وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي كِتَاب الزَّكَاة , وَقَوْله " وَكَسَاهُ بُرْدًا " كَذَا فِيهِ بِالْوَاوِ , وَلِأَبِي ذَرٍّ بِالْفَاءِ وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ فَاعِل كَسَا هُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَوْله " بِبَحْرِهِمْ " أَيْ بِقَرْيَتِهِمْ , قَالَ اِبْن الْمُنِير : لَمْ يَقَع فِي لَفْظ الْحَدِيث عِنْد الْبُخَارِيّ صِيغَة الْأَمَان وَلَا صِيغَة الطَّلَب لَكِنَّهُ بَنَاهُ عَلَى الْعَادَة فِي أَنَّ الْمَلِك الَّذِي أَهْدَى إِنَّمَا طَلَب إِبْقَاء مُلْكه , وَإِنَّمَا يَبْقَى مُلْكه بِبَقَاءِ رَعِيَّته , فَيُؤْخَذ مِنْ هَذ…

Read more

Scholars’ grades

ScholarGradeApplies toWork
Al-Bukharid. 256 AH Authenticصحيح The hadith صحيح البخاري No. 3161
Grades of other versions (1)
  • AuthenticAl-Bukhari صحيح] [قوله: وقال سليمان بن بلال... معلق وقد صله في موضع آخر] [وقوله: قال سليمان عن سعد... معلق — صحيح البخاري (1481)

Other versions

Authentic Sunan Abu Dawud 3079

Abu Humaid Al Sa’idi said “I went to Tabuk on an expedition along with the Apostle of Allaah(ﷺ). When he reached Wadi Al Qura, he found a woman in her garden. The Apostle of Allaah(ﷺ) said to his Companions “Assess (the quantity o fruits). The Apostle of Allaah(ﷺ) assessed ten wasqs.” He said to…

اخْرُصُوا ‏"‏ ‏.‏ فَخَرَصَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَشَرَةَ أَوْسُقٍ فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ ‏"‏ أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ‏"‏ ‏.‏ فَأَتَيْنَا تَبُوكَ فَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله…

Narrated by Abu Humayd as-Sā‘idī

Also reported by… (5)
  • الأموال للقاسم بن سلام (1029)امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ : اخْرُصُوا ، فَخَرَصَ الْقَوْمُ ، وَخَرَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمَرْأَةِ : أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا , حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
  • المنتقى من السنن المسندة (1095)فَكَسَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُرْدًا وَكَتَبَ لَهُمْ بِبَحْرِهِمْ
  • صحيح ابن خزيمة (2168)أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى تَبُوكَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا وَادِي الْقُرَى ، فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ : كَمْ جَاءَ حَدِيقَتُكِ ؟ قَالتَ : عَشَرَةُ أَوْسُقٍ ، خَرْصُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
  • مشكل الآثار للطحاوي (4689)جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ مَلِكُ أَيْلَةَ ، فَأَهْدَى لَهُ بَغْلَةً بَيْضَاءَ ، فَكَسَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُرْدًا ، وَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَحْرِهِمْ
  • مصنف ابن أبي شيبة (36307)خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ تَبُوكَ حَتَّى جِئْنَا وَادِيَ الْقُرَى , وَإِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اخْرِصُوا , قَالَ : فَخَرَصَ الْقَوْمُ , وَخَرَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ , وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ : أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا حَتَّى أَرْ

On the same subject